تجتاح حُمّى السفر ملايين صُنّاع العطلات المتشوّقين، في وقت يجري فيه تخفيف قيود السفر المرتبطة بـ COVID-19، فيما يتطلع المحتالون بحماسة كبيرة للاستفادة من هذا الزخم.
تعرّض قطاع السفر لضربة كبيرة خلال الـ 18 شهرًا الماضية، ما أدّى إلى انخفاض الأسعار، وأصبح الناس يبحثون عن أفضل العروض بعدما أصبح بإمكانهم السفر مجددًا بعد عام ونصف من البقاء في المنازل بسبب الإغلاقات. وفي الوقت نفسه، فرضت الجائحة تحوّلًا أكبر نحو المعاملات عبر الإنترنت.
وقد خلقت هذه الظروف فرصة للمحتالين لاستغلال حماس الناس وابتكار مخططات احتيال مرتبطة بالسفر. نحن نعيش اليوم ما يُعرف بـ "جائحة الاحتيال".
وصلت الخسائر العالمية الناتجة عن الاحتيال في المدفوعات إلى 32.39 مليار دولار أمريكي في عام 2020، وفقًا لموقع Merchant Savvy المتخصص في مقارنة المدفوعات، ومن المتوقّع أن تستمر الخسائر في الارتفاع لتصل إلى 40.62 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2027.[1]
ومع ذلك، لا داعي للقلق، إذ تحرص جهات رائدة في القطاع مثل "فيزا" على البقاء في طليعة المشهد لتوقّع تحرّكات مجرمي الإنترنت والتنبؤ بها اليوم وغدًا وكل يوم، بهدف الحفاظ على سلامتك. لقد جعلنا من مهمتنا، إلى جانب شركائنا وعملائنا، حماية جميع معاملات الدفع ونظام التجارة ككل. ونعمل جميعًا بأسلوب تعاوني، من خلال بناء آليات قوية بشكل مشترك لمكافحة الاحتيال. وفي الواقع، تُعدّ مناطق أوروبا الوسطى والشرقية والشرق الأوسط وأفريقيا من أكثر المناطق أمانًا عندما يتعلّق الأمر بالأنشطة الاحتيالية.
لكن هذا لا يُلغي بأي حال من الأحوال مسؤوليتك الشخصية في حماية نفسك.
إذا بدا الأمر جيدًا لدرجة يصعب تصديقها.
نعم، يشعر الناس في جميع أنحاء العالم بالحماس للعودة إلى السفر. لكن المحتالين لا يقلّون حماسًا عنهم عندما يتعلّق الأمر بسلب هؤلاء الأشخاص أموالهم التي كسبوها بجهد، بكل الطرق الممكنة.
ومهمتك هي التأكّد من عدم الوقوع في شِراكهم.
يدرك المحتالون تمامًا أنّ المستهلكين يبحثون عن أفضل عروض السفر. ولذلك، يستخدمون جميع الوسائل المتاحة لديهم للإيقاع بعملاء غير متوقّعين كانوا فقط يبحثون عن أقل الأسعار الممكنة، سواء لتذاكر الطيران أو حجوزات الفنادق أو باقات الرحلات أو استئجار السيارات.
لا تنجرف وراء حماسة العثور على باقة عطلتك المثالية بسعر مغرٍ. فالقاعدة الذهبية التي يُنصح باتباعها هي: إذا بدا الأمر جيدًا لدرجة يصعب تصديقها، فعلى الأرجح أنه غير حقيقي.
اعرف عدوّك - تعرّف على الأساليب
تتمثّل الخطوة الأولى لضمان عدم تحوّلك إلى ضحية للجريمة الإلكترونية العالمية في تسليح نفسك بالمعلومات. تحتاج إلى فهم أساليب عمل المحتالين حتى لا تقع ضحية للاحتيال.
ابتكر المحتالون العديد من الأساليب لسلب مدّخراتك، بدءًا من الهندسة الاجتماعية وصولًا إلى هجمات التصيّد الاحتيالي.
الهندسة الاجتماعية هي أسلوب يخدعك من خلاله المحتالون لإقناعك بمشاركة معلوماتك الشخصية أو معلومات الدفع. وقد يتم ذلك عبر الاتصال بك والتظاهر بأنهم وكلاء سفر يقدّمون لك باقة عطلة مغرية، ثم يطلبون منك تفاصيل حسابك المصرفي عبر الهاتف لدفع مبلغ كعربون. وبالطبع، بعد ذلك يختفون بالمبلغ، ولا تتمكّن من التواصل معهم مجددًا.
وقد يتم ذلك أيضًا عبر الإعلانات السياقية على المواقع الإلكترونية، أو رسائل البريد الإلكتروني، أو الرسائل النصية، أو عبر واتساب. لا يتوقّف المحتالون عن البحث عن أساليب جديدة للحصول على معلومات منك، لأن كلّما زادت معلوماتهم، أصبحت الفِخاخ التي ينصبونها أكثر تعقيدًا.
قد تصادف أيضًا على الإنترنت وكالة سفر أو موقع شركة طيران مزيّف، أو ما أصبح أكثر شيوعًا في هذه الأيام - صفحات مرتبطة بوسائل التواصل الاجتماعي تبدو وكأنها حقيقية، وتعرض صفقات مذهلة قد تبدو مألوفة وأصيلة. ولكن عند التدقيق في عنوان URL والموقع بشكل أدق، يمكنك التعرّف على أنه موقع مزيّف. فعلى سبيل المثال، قد يحتوي عنوان URL على أحرف أو رموز إضافية أو مختلفة، وقد يتضمّن الموقع أخطاء لغوية أو وظائف محدودة.
يجمع المحتالون المُثابرون، ببطء ولكن بثبات، جميع المعلومات التي يحتاجون إليها لإجراء معاملات مالية احتيالية باسمك. ففي المكالمة الأولى يحصلون على اسمك، وفي الثانية على اسم البنك الذي تتعامل معه، ثم يتصلون بك لاحقًا متظاهرين بأنهم من البنك للحصول على معلومات حسابك. وقد تكون هذه العمليات الاحتيالية مقنعة إلى درجة أن حتى أكثر الأشخاص اطّلاعًا قد يتراخون في الحذر. ولهذا السبب، يجب أن تتحلّى بأقصى درجات اليقظة عند مشاركة معلوماتك.
هجمات التصيّد الاحتيالي تنطوي على تظاهر المحتالين بأنهم مؤسسة مالية أو تاجر موثوق به، وذلك للحصول على معلوماتك الشخصية من خلال رسائل بريد إلكتروني ومواقع إلكترونية مزيّفة.
قد يرسلون لك رسائل بريد إلكتروني تحمل شعار بنكك أو وكيل سفرك، مرفقًا بها رابط يطلب منك النقر عليه "في أقرب وقت ممكن" للاستفادة من خصم كبير على تذاكر الطيران أو باقة عطلة. وبمجرد الضغط على الرابط، سيتم توجيهك إلى موقع مزيّف، وأي مبالغ تدفعها ستذهب مباشرةً إلى المحتالين.
كن درعك
تقوم المؤسسات المالية بحماية مدفوعاتك باستخدام طبقات متعددة من أنظمة الأمان لمنع الاحتيال وحماية بياناتك. فعلى سبيل المثال، طبّقت فيزا شارة Visa Secure على مئات الآلاف من مواقع التجار لتأمين عمليات الشراء عبر الإنترنت.
كما تستخدم فيزا أيضًا الرموز المميّزة وخدمات الشراء بنقرة واحدة لتمكينك من إجراء المدفوعات عبر الإنترنت بأمان.
ومع ذلك، هناك حدود لما يمكن للمؤسسات المالية القيام به لحمايتك، ولذلك من الضروري أن تبقى يقظًا.
فالواقع هو أنّك ستكون دائمًا خطّ الدفاع الأول عن نفسك في مواجهة المحتالين.
ما الذي يجب الانتباه إليه
فيما يلي بعض حِيَل الاحتيال التي يجب أن تكون على دراية بها لحماية نفسك.
- الصبر والحذر هما خير أصدقائك: من المهم أن تتذكّر أنه يجب عليك ألّا تشارك رقم حسابك، أو رمز الأمان المكوّن من 3 أرقام (CVV2) الموجود على ظهر بطاقتك، أو كلمة المرور الصالحة لمرة واحدة (OTP) مع أيّ شخص. تذكّر دائمًا أنّ المؤسسات المالية والتجّار المعتمدين لن يطلبوا منك الإفصاح عن معلومات حسّاسة عبر الهاتف أو من خلال الرسائل النصية.
- تحت المجهر: يبدأ عنوان URL للروابط الآمنة بـ "https://" ويظهر رمز القفل بجواره عندما تكون على صفحة تطلب منك إدخال تفاصيل الدفع. وأي أخطاء أو اختلافات بسيطة تُعدّ إشارة واضحة. إذا تلقيت رسالة بريد إلكتروني تعرض عرضًا رائعًا "لمدة محدودة"، توقّف قليلًا. تحقّق من البريد الإلكتروني جيدًا. قارن الشعار مع شعار الشركة أو الصفحة الرئيسية للبنك على الإنترنت. تحقّق من الأخطاء الإملائية والنحوية (بما في ذلك عنوان URL) كما يجب الانتباه إلى الصور المشوّهة أو منخفضة الدقة. وإذا كانت الرسالة الإلكترونية ذات جودة منخفضة، فغالبًا ما تكون عملية احتيال وليست عرضًا حقيقيًا من بنك أو وكيل سفر. يُنصح بكتابة عنوان الموقع الإلكتروني بنفسك أو البحث عن الاسم الصحيح لموقع الشركة عبر المتصفح.
- لا تفعل: لا تنقر على أي روابط ولا تقم بتنزيل أي ملفات موجودة في رسائل بريد إلكتروني تشكّ في أنها تعرض أمرًا يبدو جيدًا لدرجة يصعب تصديقها. انتقل مباشرةً إلى الصفحة الرئيسية للمؤسسة المالية أو وكيل السفر الذي يُفترض أنه أرسل لك الرسالة، وتحقّق من موقعهم لمعرفة ما إذا كانت هذه العروض موجودة بالفعل.
- تحقّق جيدًا من رابط الدفع: احرص دائمًا على التحقّق من اسم التاجر والمبلغ الذي يتم تفويضه، لا سيّما عند إدخال عامل التحقق الثاني لتأكيد المعاملات.
- استثمر في برنامج جيّد لمكافحة الفيروسات / البرامج الضارة: تأتي العديد من برامج مكافحة الفيروسات التقليدية اليوم مزوّدة بتقنيات مضادّة للبرامج الضارة والتصيّد الاحتيالي تساعدك على اكتشاف الروابط غير الآمنة والتهديدات الضارة المعروفة. استخدم أحدها وقم بتحديثه بانتظام - فهو يستحق كل درهم يتم إنفاقه.
- وأخيرًا وليس آخرًا: تُعدّ المصادقة الثنائية (2FA) حليفك. استخدمها، وكن حذرًا من المواقع التي لا تعتمدها. كما يمكنك متابعة نشاطك من خلال تنبيهات المعاملات. وتواصل فورًا مع الجهة المُصدِرة لبطاقتك في حال وجود أي نشاط غير مصرح به في المدفوعات.
احرص على اتخاذ ما يلزم من إجراءات التحقّق، ووفّر على نفسك عناء محاولة استرداد أموال تعرّضت للاحتيال.
رحلة آمنة وعطلة سعيدة.
